نسخة الجوالة | النسخة الأصلية
JoomlArt.ir JoomlArt.ir JoomlArt.ir
 

مكتبة آل الكرباسي

التشريع الإسلامي في مناهلة
PDF طباعة
Book cover التشريع الإسلامي في مناهلة
المجموعة: الفقه والقانون
Editor: د. خالد أحمد السنداوي
Pages: 272
Price: £7.99
ISBN: 978-1902490960
المكتبة: مكتبة الإمام الحسين الخاصة - لندن
Location name: بيت العلم للنابهين، بيروت - لبنان
السنة: 2004
Link:
Note: 21.5 x 14.4 x 1.3 cm
Visits: 1011
User rating:  / 0
PoorBest 
Review
الكاتب: Dr Nadir Al-Khazraji

 قراءة في هذا الكتاب بقلم الدكتور نضير الخزرجي

"التشریع الإسلامی فی مناهله" .. رؤیة وحدویة فی مسائل خلافیة


لا یخلو مجتمع، صغر حجم أفراده أو کبر، قلّ باعه فی المدنیة أو کثر، من شریعة وقانون ینظم مسیرة أبنائه، یسلک بهم سبل التعاون على الخیر، ویبین حدود کل واحد منهم، وما له من حقوق وما علیه من واجبات، ضمن منظومة مجتمعیة حاکمة لها سلطة القانون، وحتى فی المجتمعات الصغیرة المتناثرة التی انقطع عنها حبل المدنیة والحضارة، أو لم یصل الیها نور الشرائع وروحها، فإنها تعیش فی إطار شبکة من الشرائع التی تبنتها على مدار الزمن ودونتها عقلیات هذا المجتمع وان تدانت فی المدنیة من وجهة نظر الآخرین.

وتقابل الشریعة أو القانون، اللاقانون والفوضى، حتى اذا ما اُرید وصف الحالة الفوضویة المؤدیة الى خراب البلد، قیل فی مثل هذا البلد والمجتمع ان شریعة الغاب تحکمه وتتحکم فی أفراده، فی إشارة الى الحیاة السبعیة فی الغابات والأدغال، على إن الحیاة السبعیة هی الأخرى تحکمها قوانین خاصة بها، وإلا لما اُطلق علیها شریعة الغاب، بل إن بنی البشر فی بعض الأحیان تسوقه الفوضى والخراب الى الدرجة التی یتفوق فیها فی اللاقانون على سکان الغابة من الوحوش الکاسرة، فلا یصدق معه مفهوم شریعة الغابة، ولا الشریعة المدنیة، فیکون هو أقرب الى شریعة القتل وهتک الحرمات منه الى شریعة الغاب.

وبالرغم من تمایز الشرائع ما بین شریعة سماویة وأخرى بشریة، فان قاسم الشرائع جمیعها منصب على خلق النظام فی صفوف المجتمع الواحد أو الطائفة أو الأمة، ولکن ما یمیز شریعة الإسلام الخاتم لجمیع الأدیان السماویة، عن غیره، انها شریعة متکاملة ومتطورة ومواکبة لتحولات العصور والدهور، ومنسجمة تماما مع ناموس الحیاة والکون، لا یعجز الفقیه الحاذق من إیجاد الفتوى والرأی الفقهی من بین ثنایا نصوص القرآن الکریم والسنّة الشریفة، للمرونة المتوفرة فی الفقه الاسلامی والسعة القانونیة التی تتصف بها شریعة الإسلام، ما جعلها قائمة الى یومنا هذا، وتنعقد علیها العشرات من الحکومات والامبراطوریات، وتتصدر المادة الأولى من دستور أیة دولة، بغض النظر عن حجم التطبیق والممارسة.

ولبیان معالم التشریع الاسلامی ومصادره، وقراءة معرفیة لأصوله لدى المذاهب الاسلامیة المختلفة، صدر عن بیت العلم للنابهین فی بیروت، کتاب "التشریع الاسلامی فی مناهله"، فی 272 صفحة من القطع المتوسط، من إعداد الباحث والأکادیمی الفلسطینی، رئیس قسم اللغة العربیة فی جامعة حیفا، الدکتور خالد أحمد السنداوی، قدّم فیه للفصل الخاص بمصادر التشریع الوارد فی کتاب "الحسین والتشریع الاسلامی" فی جزئه الأول، لآیة الله الدکتور الشیخ محمد صادق محمد الکرباسی، وهو واحد من 32 مجلدا صدر حتى الآن من موسوعة دائرة المعارف الحسینیة البالغة نحو 600 مجلد.

یرى الدکتور السنداوی، وهو مصیب فیما یرى، أن: "الدین الاسلامی صالح لکل زمان ومکان، والفقه الاسلامی بمرونته وحیویته قادر على حلّ کل المشکلات مهما تجددت الحوادث وتشعبت مذاهب الحیاة فیها" وهذا یعود الى طبیعة الشرع الاسلامی المتجدد بذاته، والى باب الاجتهاد المفتوح أمام الفقهاء العدول للبت فی مستحدثات الحیاة، فیما لا نص فیه، قطعیا فی صدوره کان أو ظنیا.

ولأن مصادر التشریع تشعبت بمرور الزمن، فانه کما یقول السنداوی: "کثیرا ما تلتقی المذاهب الاسلامیة من شیعة وسنة فی أمور وتختلف فی غیرها، وذلک لأن مصادر التشریع بعد الکتاب والسنة لم تنتظم فی سلک واحد لدى الفقهاء جمیعاً، فمنهم من عمل ببعضها ومنهم من أخذ بغیرها".

وهذه التمایزات بین المذاهب الاسلامیة فی تناولها لمصادر التشریع والتعامل معها، یضعها الفقیه الکرباسی أمام طاولة التشریح، دون إطناب فقهی ممل أو اقتضاب معرفی مخل، ومن الطبیعی أن یختلف المعد مع المؤلف، فالاختلاف رحمة، ولکن الدکتور السنداوی فی الوقت نفسه، یعتقد أن الشیخ الکرباسی: "ومع اختلافی مع قداسته فی بعض الآراء إلا انه وضع سفراً قیماً فی علم أصول الفقه ومصادر التشریع الاسلامی، وهو نوع من أنواع الفقه المقارَن (المقابل)، حیث یستطیع الدارس من خلاله أن یطّلع على کثیر من المسائل والقضایا فی التشریع الاسلامی، وأن یرى مرونة هذا الدین وحیویته واتساعه لکل مخالفیه، ما دامت النوایا خالصة لله تعالى، وما دام الخلاف لا یعارض نصا صحیحا من نصوص الکتاب والسنّة".

ویضع المعد فی مقدمته المستفیضة مائزا بین التشریع والفقه، بلحاظ أن: "التشریع هو الدین بنصه وحکمه وآیاته وتنزیله. وأما الفقه، فهو فهمنا للدین، وقدرتنا على إتباعه، والاستفادة من أدلته. فالفقیه إذن لیس مشرعا بذاته، وإنما فاهماً وشارحاً ومفسراً ومبیناً لأمور الشرع". وهؤلاء الفقهاء وان استقلوا بفتاواهم أو علومهم، فإنهم یأخذون عن غیرهم من العلماء، وفی هذا یقول المعد: "ومن هنا کنت تجد العلماء یعتمدون نصوص بعضهم ویتتلمذ الواحد منهم على الآخر، حتى قال الشافعی رحمه الله (کلنا عیال على أبی حنیفة)". وصح تواتر القول عن الامام أبی حنیفة النعمان: (لولا السنتان لهلک النعمان)، وهو بذلک یشیر الى السنتین اللتین جلس فیهما یأخذ العلم عن الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) والذی الیه ینسب مذهب الإمامیة الأثنی عشریة، أو الشیعة الجعفریة، وبالتالی فکل المذاهب الاسلامیة هی عیال على فقه الامام جعفر الصادق (ع).

ولکن هل یصدق القول على کل من لبس العمة والجبة، أنه دخل سلک الفقهاء وصار منهم؟

یدعونا الدکتور السنداوی أولا الى التسلیم: "بأن الفقیه هو من أتقن علوم الدین من کتاب وسنة وتفسیر وعقیدة ولغة، وأصبحت لدیه الملکة المؤهلة للخوض والاجتهاد فی أمور الدین"، وبعد تحقق هذه المقدمة الضروریة، فانه بذلک وعلى ضوئها ثانیا: "نحدد أن الفقیه من استطاع أن یستنبط الأحکام لیقرّب أمور الدنیا من أمور الدین، وجعل أمور الدنیا ومستجداتها تدور فی دائرة الشرع ولا تخرج عنها مستعینا بما یملک من إمکانیات ووسائل تعینه فی ذلک".

إذن، فان مصالح الناس، هی محور عمل الفقیه واجتهاده، ومن هذه المحصلة التی یخرج بها المعد، یدخلنا من بابها الى قراءة مصادر التشریع الاسلامی کما ثبّتها قلم الفقیه الکرباسی، مع ملاحظات هنا وهناک ینثرها المعد، بین هوامش الکتاب، موافقا لفکرة أو معارضا لها.

وأول ما یطالعنا من الکتاب هو "مصادر التشریع" التی یعرفها المعد بأنها: "السبل التی یستخدمها المجتهد لاستنباط الأحکام الشرعیة، ویعتمد علیها فی الوصول الى مبتغاه"، وبالطبع لیس الأحکام کلها، لإنه کما یقول المؤلف: "فی الشریعة الاسلامیة وربما فی غیرها ثوابت ومتغیرات وإن شئت فسمّها بالساکن والمتحرک" فهناک ضرورات لا تطالها ید الاجتهاد، وهی: "تشمل جمیع الأحکام المبینة من المحکمات وما ورد فیه نص إلهی أو نص نبوی أو إمامی مما لا خلاف علیه فلا یمکن تعدیه، هذا هو الثابت من الشریعة وما تبقى خارج هذه الدائرة فهو المتحرک من هذه الشریعة، والمتغیر من القانون، حیث تُرک المجال مفتوحاً أمام الفقیه أو الحاکم لیملأه حسب الحاجة طبقا للکتاب والسنة". على أن الفقیه یبحث فی التشریع المختص بالأحکام الشرعیة لا العقائدیة، لان موضوع التشریع هو الفقه ولیس الکلام.

ویقرر المؤلف أن للتشریع مادتین أساسیتین وهما: القرآن الکریم والسنّة النبویة، ووقع الخلاف بین المذاهب الاسلامیة، فی خمسة عشر موردا، وهی: سنة أهل البیت النبوی، الإجماع، العقل، القیاس، الاستحسان، المصالح المرسلة، فتح الذرائع وسدّها، العرف، شرع مّن قبلنا، مذهب الصحابی، القرعة، الحیل الشرعیة، الشهرة، السیرة، والأصول العملیة.

وینفی المصنف عند تناوله موضوع "القرآن" کأول مصدر من مصادر التشریع الاسلامی، وقوع أی تحریف فیه، وعنده، أن: "القول بالتحریف مردود من قبل المذاهب کافة، وما قیل من التحریف فی القرآن فهی آراء فردیة نجلّها إلا أنها لا تعکس إلا رأی قائلها ولا یمکن نسبتها الى المذاهب". ویصر الفقیه الکرباسی، على ضرورة أن یغترف طالب العلم من معین القرآن بلغته العربیة، لا الترجمة، لان الترجمة مهما بلغت من قوة البلاغة والفصاحة، فإنها لا تفی بالغرض، لان القرآن الکریم هو محل للفظ والمعنى، ولا یتوفر تلازم اللفظ والمعنى فی الترجمة، إلا: "أن یکون المترجم إما الله بنفسه أو من صانه الله من الخطأ وخصه بنفسه".

ویفصّل المصنف القول فی موضوع "السنّة" بوصفها المصدر الثانی المقطوع به من مصادر التشریع الاسلامی، فیتعرض الى مدلولها وحجیتها من عقل وقرآن وسنّة وإجماع، ثم یوسع فی بیان سنّة أهل البیت بوصفها الامتداد الطبیعی لسنة النبی محمد (ص)، وبلحاظ أن الرسول (ص) أمر بالرجوع الیهم (ع) بنص حدیث الثقلین (کتاب الله وعترتی) على خلاف القائلین (کتاب الله وسنتی) حیث ورد الحدیث الأول متواترا، فیما انفرد فی الثانی الامام مالک بن أنس فی الموطأ، فهو من الآحاد وجاء مرسلا مما یحمل معه عوامل ضعفه. ولو افترضنا صحة حدیث (کتاب الله وسنتی) فان الفقیه الکرباسی، لا یرى فیه غضاضة، إذ یمکن حمله على الصحة رغم الأحادیة فیه والإرسال، ذلک: "فلو فرضنا صحة سندی النصین فلا تعارض بینهما – لیلغى نص العترة فی قبال السنّة_ بل إن روایة العترة مخصصة لروایة السنة، فیراد من السنة هو حدیث العترة".

وینطلق المصنف، من باب سنة العترة النبویة، لیبحث فی أدلة وجوب الإمامة، مستعرضا الآیات القرآنیة والأحادیث النبویة، ومعرجا بشیء من التفصیل على عصمة النبی وأهل بیته الکرام، وبشیء من التفصیل على الاجتهاد، نافیا عن الرسول الاجتهاد فی الرأی، بدلالات کثیرة من القرآن والسنة والعقل، وبلحاظ قوة النص، بان النبی الأکرم: (وما ینطق عن الهوى. إن هو إلا وحیٌ یوحى) سورة النجم: 3و4.

وبعد أن یستوعب المصنف، البحث فی القرآن الکریم والسنة، یدخل الى الأصول المختلف علیها، لیبدأ من الإجماع، الذی یعنی عند أهل اللغة، الإتفاق، وعند أهل الفقه والأصول هو اتفاق الأمة أو الصحابة أو العلماء، ویعتقد الدکتور السنداوی، إن: "الإجماع بالإجمال أسلوب حضاری سبق المسلمون غیرهم الى الأخذ بآراء أرباب العلم، ویأتی فی المرحلة الثانیة (الأکثریة)، مما یدل على مدى دیموقراطیة الإسلام". ویستعرض الدکتور الکرباسی أدلة النفی والإثبات، وأقسام الإجماع، لینفرد بذکر إجماع ثامن وهو "الإجماع الافتراضی أو التعلیقی" الذی: "یعتمد على قبول نظریة، فلو التزم بها لکان الإجماع قائما علیها"، ویخلص الى أنه: "وبعیدا عن الخلافات حول متعلق الإجماع فانه بالإجمال حجة عند جمیع المذاهب وهو أحد الأصول المعتمدة فی التشریع"، على إنه لیس أصلا بذاته.

وینتقل المصنف الى العقل، الذی یوصف بأنه: "القوة التی یدرک بها الانسان ویحکم من خلالها على مدرکاتها، وإنما سمی بالعقل لأنه یعقل صاحبه عن التورط فی المهالک". ویطالب الشیخ الکرباسی، من الفقیه المجتهد الجامع للشرائط أن یتحلى بعقلیة قریبة من الفطرة الإنسانیة والواقع المعاش والمذاق الاسلامی، بلحاظ أن للبیئة تأثیرا على نمط الفتوى والحکم. وهذه رؤیة فقهیة متطورة ومتقدمة یدعو الیها المصنف منذ عقود، قال فیها المعد: "هذه النظریة جدیرة بالاهتمام حیث أنها تتوافق مع صلب الإسلام من جهة، کما والتطور الاجتماعی وکلّ ملابساته من جهة اخرى".

وکان موضوع العقل معقد حوار أجراه الأدیب والأکادیمی العراقی، الدکتور هادی حسن حمودی، مع صاحب الموسوعة، صدر فی کتاب عن بیت العلم للنابهین، فی العام 1425هـ (2004م)، فی 288 صفحة من القطع المتوسط، تحت عنوان "العقل والنقل .. حوار مع دائرة المعارف الحسینیة للکرباسی".

ومن العقل، ینتقل المصنف الى موضوع "القیاس"، الذی وردت فیه تعریفات عدة، والذی یعنی فیما یعنی التعرف على حکم النظیر من خلال علة مظنونة فی نظیره، وفیما اذا لم یرد بذلک الحکم نص من الکتاب والسنة. على إن القیاس واحد من الأصول المتنازع علیها بین المذاهب، یستعرض المصنف أدلة الإثبات والنفی، ویقف مع الأخیرة.

وینتقل المصنف الى موضوع "الاستحسان"، وهو عد الشیء حسناً، مع اختلاف الفقهاء الأصولیین فی تعریفه والاستدلال علیه، وحسب تعبیر المعد، فان: "الاستحسان: فی الواقع لا یغنی عن الحق شیئاً وانه مجرد عد الشیء حسناً کما عرّفه اللغویون وهذا هو الرأی بعینه وربما أضاف بعضهم بعض الشروط لیقیدها بما یلائم القواعد الأصولیة". وهو عند المصنف لا یعد دلیلا فی قبال الکتاب والسنة والعقل والإجماع.

وینتقل المصنف الى موضوع "المصالح المرسلة"، المرکبة من کلمتین: المصالح وهی جمع المصلحة وتعنی کل ما فی فعله أو ترکه منفعة، والمرسلة، وهی مؤنث المرسل وهو الذی لم یحدد ولم یقید.

وینتهی الفقیه الکرباسی الى أن المصالح المرسلة: "إما مردّها الى الدلیل العقلی أو الى النص الإلهی أو النبوی، فلا معنى لعدها دلیلا مستقلا ووصفها فی قبال الکتاب والسنة والعقل، وأما إن کان خلفیتها الرأی والقیاس وما الى ذلک فهو مرفوض کما أثبتنا ذلک".

وینتقل المصنف الى موضوع "الذرائع" أو سد الذرائع وفتحها، أی بمعنى الوسیلة، مبینا اختلاف الفقهاء فی تعریفها وحدودها وحجیتها، وینتهی الى أنها لیست أصلا برأسها.

وینتقل المصنف الى موضوع "العُرف"، الذی یعنی فی اللغة: ما استقر فی النفوس من جهة شهادات العقول وتلقته الطباع السلیمة بالقبول. ویعنى فی الأصول: ما تبناه المجتمع من دون إنکار. وینتهی الى: "إن العرف لیس أصلا برأسه لیضاهی الکتاب والسنة بل مآله إما الى العقل أو الى السنة".

وینتقل المصنف الى موضوع "الشرائع السابقة"، أو ما اصطلح علیه بـ "شرع من قبلنا شرع لنا"، وهی الشرائع المنزلة على أنبیاء الله، واستقصى الأقوال فی حجیتها، وانتهى الى: "أن الشرائع السابقة لیست بأصل قائم لوحده بل مرجعه الى الکتاب والسنّة".

وینتقل المصنف الى موضوع "مذهب الصحابی"، أو ما عبر عنه بقول الصحابی أو رأیه أو فتواه. ویشرح معنى الصحابی وحجیته وماهیته، وانتهى بالقول الى عدم إمکانیة: "الاعتماد على مذهب الصحابی کأصل فی التشریع بل لا یمکن الرکون الیه فی قبول روایته أیضا بمجرد کونه صحابیا إلا بعد التثبت من عدالته".

وینتقل المصنف الى موضوع "الحیل الشرعیة"، أی الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف. وشبّه الشیخ الکرباسی، دور الفقیه بدور المحامی: "حیث یسلک طریقا قانونیا لیخلص موکله من المأزق الذی وقع فیه، ویسمى بالتحایل على القانون" ولکنه فی إطار القانون. فالحیلة الشرعیة کما یقول المصنف: "إن کانت من هذا النوع بمعنى سلوک طریق شرعی آخر دون أن یصطدم بحکم شرعی آخر أو یضیع حقاً أو ما شابه ذلک فلا إشکال فیه"، ولکنه لیس مصدرا مستقلا بذاته.

وینتقل المصنف الى موضوع "الشهرة" والتی تعنی فی اللغة الذیوع والوضوح، وعند المحدثین بالشهرة الروائیة دلالة على استفاضة رواة الحدیث، وعند الفقهاء بالشهرة الفتوائیة، دلالة على شیوع الفتوى وذیوعها، وخلاصة الأمر أن: "الشهرة لیست أصلاً بل من المسائل المرتبطة إما بالسنة وعلومها أو بالإجماع وفروعه".

وینتقل المصنف الى موضوع "السیرة"، والتی تعنی السلوکیة وحسن السیرة بین الناس، فما خص عقلاء الناس سمی سیرة العقلاء، وما خص الفقهاء سمی سیرة المتشرعة، وینتهی المصنف الى کونها لیست أصلا من الأصول التشریعیة.

وینتقل المصنف الى موضوع "القرعة"، وتعنی السهم والنصیب، وإجالة شیء بین أطراف مشتبهة لاستخراج الحق من بینها. فلا یرى أنها أصلا فی رأسه.

وأخیرا، ینتقل المصنف الى موضوع "الأصول العملیة"، أی أساس الشیء، وبتعبیر الأصولیین، القواعد التی یستندون الیها فی استنباط الأحکام، مثل أصالة الإطلاق والعموم والظهور وغیرها.

وانفرد الفقیه الکرباسی، بوضع جدول لمصادر التشریع المشار الیها وفق المذاهب الاسلامیة السبعة المتداولة الیوم على أرض الواقع (الإباضیة والإمامیة والحنفیة والحنبلیة والزیدیة والشافعیة والمالکیة)، مما یسهل على طالب العلم، وأی قارئ آخر معرفة الفروقات بصورة میسرة ومعلّمة. وبالتالی فان الکتاب یقدم رؤیة علمیة وحدویة فی مسائل خلافیة.

Date insert: السبت, 10 أيلول/سبتمبر 2011 15:53
 
JoomlArt.ir JoomlArt.ir JoomlArt.ir

أنت هنا

Home